أعلن فيزيائيون عن قياس جديد دقيق لقوة الجاذبية، لكن النتائج تتعارض مع قياسات سابقة، مما يؤكد التحدي المستمر في تحديد ثابت الجذب العام 'G...
أعلن فيزيائيون عن قياس جديد دقيق لقوة الجاذبية، لكن النتائج تتعارض مع قياسات سابقة، مما يؤكد التحدي المستمر في تحديد ثابت الجذب العام 'G' بدقة.

القيمة المنشورة حديثاً لقوة الجاذبية – المعروفة باسم "G" أو "ثابت الجذب العام الكبير" – أصغر بشكل ملحوظ من بعض القياسات السابقة. هذا الاختلاف يعكس اتجاهاً طويل الأمد، وقد يعني وجود عوامل خفية تؤثر على هذا النوع من التجارب.
لغز مستمر منذ قرون

منذ أن نشر إسحاق نيوتن نظريته عن الجاذبية في القرن السابع عشر، ظل الباحثون يحاولون قياس قوتها. لكن كونها أضعف القوى الأساسية الأربع في الطبيعة يجعلها الأصعب في القياس بدقة. عشرات التجارب الدقيقة خلال الخمسين عاماً الماضية أعطت نطاقاً واسعاً من القيم.
يقول مايكل روس، الفيزيائي في جامعة واشنطن: "جميع الثوابت الأساسية الأخرى تُقاس بدقة عالية جداً، بينما يظل ثابت G بمثابة الاستثناء الصارخ". على سبيل المثال، الثابت الأساسي الذي يحدد قوة القوة الكهرومغناطيسية معروف بدرجة عدم يقين أقل بحوالي مئة ألف مرة.
لماذا نهتم؟

لا يؤثر تحديد قيمة G بدقة على كيفية قياسنا لأوزان الأشياء في حياتنا اليومية. لكن المعرفة الدقيقة بهذا الثابت الأساسي مهمة لضمان ألا يكون هناك شيء حاسم مفقود من فهمنا للجاذبية. إذا تبين أن الاختلافات بين قياسات G هي انعكاس لطبيعة الكون نفسها – كما يقول روس – فسوف "تنكسر الفيزياء تماماً".
هذا هو السبب الحقيقي وراء إنفاق كل هذا الوقت والجهد.
كيف تُقاس هذه القوة الضعيفة؟
الطريقة الأكثر شيوعاً لقياس G تتعلق بتعليق كتل بواسطة ألياف أو أسلاك لقياس التجاذب الثقالي بينها. في عام 1798، طور العالم الإنجليزي هنري كافنديش إحدى هذه التجارب المسماة "ميزان اللي"، ومنذ ذلك الحين ظل العلماء يحسنون الطريقة.
في الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة Metrologia، أعاد ستيفان شلامينجر وزملاؤه إجراء تجربة ميزان اللي التي أُجريت لأول مرة في فرنسا مطلع الألفية. استغرق الأمر منه عقداً كاملاً.
تفاصيل التجربة والتحديات
في ذلك الإعداد الفرنسي، أحاطت أربع كتل كبيرة على حلقة دوارة بأربع كتل أصغر على قرص معلق. تم حساب G عن طريق قياس الحركة الضئيلة للكتل الصغيرة بينما سحبتها قوى الجاذبية نحو الكتل الأكبر.
ركز الفريق على تقنية موجودة بالفعل لتجنب مجرد إضافة نقطة بيانات أخرى من منهج جديد تماماً. لقد اتبعوا الإعداد الفرنسي بأكبر قدر ممكن من الدقة. لتجنب تحيز النتيجة، أخفى الباحثون جزءاً من المعايرة عن أنفسهم حتى النهاية.
خلال الطريق، اكتشفوا أيضاً تأثيرات لم تُحسب سابقاً، بما فيها ضغط الهواء.
النتيجة وما تعنيه
توصل الفريق في النهاية إلى قيمة جديدة لـ G: 6.67387 × 10-11 متر مكعب لكل كيلوغرام لكل ثانية مربعة.
هذه القيمة أقل بنسبة 0.0235% من نتائج التجربة الفرنسية الأصلية – وهو فرق ملحوظ نظراً لدقة القياس – لكنها أقرب إلى القيمة الرسمية الموصى بها من قبل لجنة البيانات التابعة للمجلس الدولي للعلوم.
هل تنهي هذه النتيجة الجدل؟ بالتأكيد لا.
تعليقات